هل التنافس خياراً تربوياً ؟
- Hussam Zaineh

- قبل 7 أيام
- 2 دقيقة قراءة

في عالم تتسارع فيه التحديات، يبرز سؤال تربوي مهم: هل التنافس بين الطلاب خيار تربوي صحيح؟ أم أن التعاون هو الطريق الأصح لبناء شخصية متوازنة وواثقة؟
هذا السؤال لا يخص المدارس فقط، بل يمسّ جوهر التربية في البيت والمجتمع. وكيف تصبح ممارساتنا التربوية منسجمة مع قيم الإسلام وأفضل التجارب التعليمية العالمية.
التنافس أم التعاون؟ ماذا تقول التربية الحديثة؟
تشير الأبحاث التربوية الحديثة إلى أن:
التعاون يعزز التعلم العميق، الصحة النفسية، والمهارات الاجتماعية.
التنافس قد يرفع الأداء السريع عند بعض الطلاب، لكنه يضعف المناخ التربوي العام ويزيد القلق والمقارنة.
وتؤكد دراسات Johnson & Johnson أن:
الطلاب في بيئات تعاونية يحققون تحصيلًا أعلى واحتفاظًا أطول بالمعلومة.
بينما يؤدي التنافس المستمر إلى توتر وضعف في التعلم طويل المدى.
لذلك تتجه التربية الحديثة إلى:
التعاون كقاعدة… والتحديات الفردية (التنافس مع الذات) كبديل عن التنافس بين الأقران.
الرؤية الإسلامية: التعاون أصل… والتنافس موجَّه
قدّم الإسلام نموذجًا تربويًا متوازنًا يضع التعاون في مركز العملية التربوية:
1. التعاون هو الأصل
قال تعالى:﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى﴾ التعاون قيمة تبني الرحمة، الانتماء، والعدل، وتمنع الأنانية والمقارنة.
2. التنافس موجَّه للآخرة لا لمقارنة الأقران
قال تعالى:﴿وَفِي ذَٰلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ﴾ التنافس هنا في الآخرة، حيث المقاعد غير محدودة، والنجاح ليس على حساب الآخرين والنتائج مؤجلة وغير معروفة خلال حياتنا.
3. النهي عن التنافس الدنيوي الذي يفسد القلوب
قال النبي ﷺ:«فَوَاللَّهِ مَا الْفَقْرَ أَخْشَى عَلَيْكُمْ، وَلَكِنِّي أَخْشَى أَنْ تُبْسَطَ عَلَيْكُمُ الدُّنْيَا… فَتُنَافِسُوهَا كَمَا تَنَافَسُوهَا» (متفق عليه)
وقال ﷺ:«ولا تَحاسَدوا… ولا تَدابَروا… وكونوا عبادَ الله إخوانًا» (صحيح مسلم)
هذه النصوص تؤكد أن التنافس الدنيوي يولّد الحسد والقطيعة، وهو ما تحذر منه التربية الإسلامية.
إذن، الإسلام لا يشجع التنافس بين الطلاب لأنه يؤدي إلى المقارنة، والشعور بالنقص، وأمراض القلوب. بينما الإسلام يشجع على التعاون، والرحمة، والتنافس مع الذات.
فنلندا واليابان: ماذا تفعل أنظمة التعليم الأكثر نجاحاً؟
عند النظر إلى أنظمة التعليم الأكثر نجاحًا في العالم، نجد أنها تتفق على مبدأ واحد:
فنلندا: نموذج عالمي للتعليم التعاوني
لا توجد امتحانات تنافسية في المراحل الأساسية.
لا توجد مقارنات بين الطلاب.
التركيز على التعلم العميق، العمل الجماعي، والرفاه النفسي.
اليابان: الانضباط الجماعي فوق التنافس الفردي
الطلاب يعملون في مجموعات لتنظيف المدرسة، حل المشكلات، وتنفيذ الأنشطة.
النجاح يُقاس بقد
رة الطالب على العمل مع الآخرين وليس التفوق عليهم.
التنافس موجود لكنه محدود ومقنن، ويظهر غالبًا في التحديات الذاتية.
العلامات تُعطى بشكل خاص وسري لمنع المقارنات بين الطلاب.
هذه النماذج تؤكد أن التعليم المتقدم لا يعتمد على التنافس بين الطلاب، بل على التعاون، الانضباط، والمسؤولية الجماعية.
توصياتنا من أجل تربية متوازنة
تعتمد معايير الجودة في المدارس على:
✔️ التعاون كبيئة تعليمية أساسية
لأنه يعزز الانتماء، الأخلاق، والمهارات الاجتماعية.
✔️ التحديات الفردية بدلًا من التنافس بين الطلاب
حتى يشعر كل طالب أنه يتقدم مقارنةً بنفسه، لا بغيره.
✔️ بيئة آمنة نفسيًا وروحيًا
بعيدة عن المقارنة والضغط، وقريبة من قيم الرحمة والعدل.
✔️ تعزيز التميز دون إقصاء
نحتفل بإنجازات الطلاب دون خلق شعور بالنقص لدى الآخرين.
الخلاصة: التعاون يبني… والتنافس يهدم ...
التربية السليمة — إسلاميًا وعلميًا — تقوم على:
التعاون الدائم + التميز الفردي غير المقارن وليس التنافس بين الأقران.
نؤمن أن بناء جيل متوازن، واثق، ومتعاون هو الطريق إلى النجاح الأكاديمي والإنساني معًا.




تعليقات